الخميس، 25 أغسطس 2016


 كلمة الحب جوهرة القلوب


كلمة الحبّ هي جوهرة القلوب بها عَذُبَ اللّسان بالكلام الطيب الحلو ورق وحن و أصبح هذا العالم مملوء بالبساتين و الرّياحين ، و كلمة الحبّ هي الثمرة الّتي أينعت في القلوب و النّفوس و الأرواح و بكلمة الحبّ تنبتُ بساتين الحبّ والرضا فإذا طفنا في بساتين القلوب وجدناها تحمل من كل فاكهة زوجين



فأي معنى لعالم لا يكون فيه حب والله تعالى بجليل صفاته من خلقه ومن فيض بحر نعيم محبته أشرقت معالم تسابيحه
وأنتم تقرأون تلكم المعاني المشرقة في آياته 

وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ رِزْقًا لِّلْعِبَاد

باسقات أي عاليات و النّضيد حبّ واضح تحبّ الله و تعطي الثمر إلى خلق الله
وأعمق ما في هذا الحب المتجلي في خلق الله فتأملوا يرحمكم الله هذا الفيض من المعاني المنهمرة
في قوله تعالى 


  ومن الحجارة ما يتشقق فيخرج منه الماء


فهذا الماء لا بدّ أن يسقي البساتين حتّى تُنعش الرّوح بجنان الحبّ المنهمر
فالنفوس تكون هائمة حائرة فإذا اهتدت لكلمة الحبّ في الكتاب وجدتْ ضّالتها ورقت الأرواح بأنوار المحبة فأصبحت في رقتها مثل العصافير إذا اجتمعت مع بعضها البعض تفرح بالملاقاة و تمرح و تطير في سماء اشراقات نعيم الحبّ بفيض من الحبورلأنّها فرحة
وسعيدة مغموسة في أنوار محبته ورحمته ورضوانه
فكم هي فياضة هذه المعاني المتلألئة بكل ما في العلم من
علم العليم الحكيم الخبيرالقائل في محكم كتابه العزيز بفيض محبته ورضوانه

فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ

 فلولا هذا الحب ما دارت الأفلاك وتحركت الكواكب النيرات، ولا هبت الرياح المسخرات، ولا مرت السحب الحاملات، ولا تحركت الأجنة في بطون الأمهات، ولا انصدع عن الحب أنواع النبات، واضطربت أمواج البحار والزاخرات، ولا تحركت المدبرات والمقسمات ولا سبحت بحمد فاطرها الأرضون والسموات وما فيها من المخلوقات


الأحد، 14 أغسطس 2016

لله درك يا ولي الله يا أبا يزيد

لله درك يا أبا يزيد لقد كنت من كبار العارفين ، وقفت على خزائن الحكمة تنفق منها للطالبين ، مرة صلي خلف امام فلما فرغ من صلاته سأله الإمام : يا أبا يزيد من أين تأكل ؟ قال : اصبر حتى أعيد صلاتي فانك شككت في رزق المخلوق ولا تجوز الصلاة خلف من لا يعرف الرزاق !! ، ويسأله رجل : دلني على عمل أتقرب به الى الله ؟ قال ( أحبب أولياءه ليحبوك فأنه ينظر في قلوبهم الى اسمك في قلب وليه فيغفر لك ) ، وهذا رجل يسأله عن الاسم الاعظم فيجيبه ليس له حد محدود وانما هو فراغ قلبك لوحدانيته ، وسمع رجلا يكبر فقال له : ما معنى الله أكبر ؟ قال : الله أكبر من كل ما سواه ، فقال أبو يزيد : ليس معه شيء فيكون أكبر منه ، قال : فما معناه ؟ قال معناه أكبر من أن يقاس أو يدخل تحت القياس أو تدركه الحواس
قال العارف بالله السهروردي رضي الله عنه، في كتاب "عوارف المعارف":

" واعلم أن العبد لا يبلغ حقيقة التواضع إلا عند لمعان نور المشاهدة في قلبه؛ فعند ذلك تذوب النفس، وفي ذوبانها صفاؤها من غش الكبر والعجب، فتلين وتطيع للحق والخلق لمحو آثارها وسكون وهجها وغبارها،

وكان الحظ الأوفر من التواضع لنبـينا عليه السلام في أوطان القرب، كما روي عن عائشة رضي الله عنها في الحديث الطويل قالت: فقدت رسول الله ذات ليلة فأخذني ما يأخذ النساء من الغيرة ظنّاً مني أنه عند بعض أزواجه، فطلبته في حجر نسائه فلم أجده، فوجدته في المسجد ساجداً كالثوب الخلق وهو يقول في سجوده:

«سَجَدَ لَكَ سَوَادِي وَخَيَالِي، وَآمَنَ بِكَ فُؤَادِي وَأَقَرَّ بِكَ لِسَانِي، وَهَا أَنَا ذَا بَـيْنَ يَدَيْكَ، يَا عَظِيمُ يَا غَافِرَ الذَّنْبِ العَظِيمِ»

وقوله عليه السلام «سَجَدَ لَكَ سَوَادِي وَخَيَالِي» استقصاء في التواضع بمحو آثار الوجود حيث لم تتخلف ذرة منه عن السجود ظاهراً وباطناً، ومتى لم يكن للصوفي حظ من التواضع الخاص على بساط القرب لا يتوفر حظه في التواضع للخلق، وهذه سعادات إن أقبلت جاءت بكليتها. والتواضع من أشرف أخلاق الصوفية

السبت، 13 أغسطس 2016





وَلَهُ ٱلْكِبْرِيَآءُ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعِزِيزُ ٱلْحَكِيمُ


فَلِلَّهِ ٱلْحَمْدُ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَرَبِّ ٱلأَرْضِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ  *  وَلَهُ ٱلْكِبْرِيَآءُ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعِزِيزُ ٱلْحَكِيمُ

فللّه الحمد على غناه عن الكل، وله الكبرياء في السموات والأرض، أي: رداء الكبرياء منشور على أسرار ذاته في السموات والأرض، وهو ما ظهر من حسها
وهو المستحق للكبرياء وكبرياؤه ظاهر فى كل ذرة وما دونها  من العرش الى الثرى اذ هى كلها مستغرقة مقهورة فى أنوار كبريائه ،  حكيم فى ابداع الخلق وألزمهم عبوديته التى هى شرائعة المحكمة بحكمه وله الكبرياء  أي العلو والقدرة والعظمة والحول والقوة له فى جميع الملك فمن اعتصم به أيده بحوله وقوته ومن اعتمد نفسه وكله الله اليها
فللّه الحمدُ  ( ربّ السماوات وَربّ الأرض ربّ العالمين ) فلا يستحق الحمد أحد سواه ، أي: فاحمدوا الله الذي هو ربكم ورب كل شيء، فإن مثل هذه الربوبية ، توجب الحمد والثناء على كل مربوب  ، فقد ظهرت آثار كبريائه وعظمته في السموات والأرض، وإظهارهما في موضع الإضمار لتفخيم شأن الكبرياء، ( وهو العزيزُ) الذي لا يُغلَب، ( الحكيم ) في كل ما قضى وقدّر، فاحمدوه وكبّروه، وأطيعوه، فصاحب هذه الصفات العظام مستحق لذلك