كلمة الحب جوهرة القلوب
كلمة الحبّ هي جوهرة القلوب بها عَذُبَ اللّسان بالكلام الطيب الحلو ورق وحن و أصبح هذا العالم مملوء بالبساتين و الرّياحين ، و كلمة الحبّ هي الثمرة الّتي أينعت في القلوب و النّفوس و الأرواح و بكلمة الحبّ تنبتُ بساتين الحبّ والرضا فإذا طفنا في بساتين القلوب وجدناها تحمل من كل فاكهة زوجين
فأي معنى لعالم لا يكون فيه حب والله تعالى بجليل صفاته من خلقه ومن فيض
بحر نعيم محبته أشرقت معالم تسابيحه
وأنتم تقرأون تلكم المعاني المشرقة في آياته
وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ رِزْقًا لِّلْعِبَاد
باسقات أي عاليات و النّضيد حبّ واضح تحبّ الله و تعطي الثمر إلى خلق
الله
وأعمق ما في هذا الحب المتجلي في خلق الله فتأملوا يرحمكم الله هذا
الفيض من المعاني المنهمرة
في قوله تعالى
ومن الحجارة ما يتشقق فيخرج منه الماء
فهذا الماء لا بدّ أن يسقي البساتين حتّى تُنعش الرّوح بجنان الحبّ المنهمر
فالنفوس تكون هائمة حائرة فإذا اهتدت لكلمة الحبّ في الكتاب وجدتْ ضّالتها
ورقت الأرواح بأنوار المحبة فأصبحت في رقتها مثل العصافير إذا اجتمعت مع بعضها البعض
تفرح بالملاقاة و تمرح و تطير في سماء اشراقات نعيم الحبّ بفيض من الحبورلأنّها فرحة
وسعيدة مغموسة في أنوار محبته ورحمته ورضوانه
فكم هي فياضة هذه المعاني المتلألئة بكل ما في العلم من
علم العليم الحكيم الخبيرالقائل في محكم كتابه العزيز بفيض محبته ورضوانه
فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن جَزَاء
بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
فلولا هذا الحب ما دارت الأفلاك وتحركت
الكواكب النيرات، ولا هبت الرياح المسخرات، ولا مرت السحب الحاملات، ولا تحركت الأجنة
في بطون الأمهات، ولا انصدع عن الحب أنواع النبات، واضطربت أمواج البحار والزاخرات،
ولا تحركت المدبرات والمقسمات ولا سبحت بحمد فاطرها الأرضون والسموات وما فيها من المخلوقات




